newhope

منتدى أمل جديد يعيد الأمل ويبثه إلى كل من فقده.أمل جديد في الغد.أمل جديد لكل من عنده هدف في الحياة يسعى وراء تحقيقه.الحياة أفضل مع كل أمل جديد


    من كتاب مفاتيح الأمل (الجزء الثاني)

    شاطر
    avatar
    *HMR*LOVER*
    Admin

    عدد المساهمات : 446
    نقاط : 16848
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 02/10/2008

    بطاقة الشخصية
    نبذة :

    من كتاب مفاتيح الأمل (الجزء الثاني)

    مُساهمة من طرف *HMR*LOVER* في الثلاثاء أكتوبر 28, 2008 9:48 pm

    وأنت نفسك جرّبت فيما عشت من حياة أنّ الانتكاسة قد تقعدك عن محاولة أخرى جـديدة ، لكنّ الوقوف على قدميك مرّة أخرى ، والاتكاء على عكّازة الأمل والثقة بما يمكن أن تفتح لك الأيام المقبلة من أبواب ، جعلك تنسى آلام الانتكاسة ، وتعيش آمال الانطلاقة والانبعاثة من جديد .
    يقول أحد الرياضيين : إنّي أحاول أن أفوز بالمـباراة ، وأن أكون الأوّل بين المتنافسين ، لكنني إذا لم أحقّق ذلك ، فعلى الأقل أكون قد ربحت المحاولة !
    وعلى مستوى الشعوب ، فلو أنّ اليابان التي حوّلتها الحرب العالمية الثانية إلى أنقاض وحطام ، بقيت تحت حطامها ، تلعن الذين أوصلوها إلى الحضيض ، هل كانت حظيت بالسّمعة التي أطبقت الآفاق ؟
    إنّ شيئاً واحداً يمكن أن يقضي على آمالنا فلا تعود تتحرّك في محاولة جديدة ، إنّه (الموت) .
    وما عدا ذلك ، فليس هناك سلاح مهما كان فتّاكاً يمكن أن يطفئ جذوة الأمل في نفوسنا ، فظلام العالم كلّه لا يستطيع أن يقف بوجه شمعة واحدة ليطفئها .
    في معاجم اللّغة : الأمل هو الرجاء ، وأكثر اسـتعماله فيما يُستبعد حصوله ، وأمّله : رجاه وترقّبه .
    وعلى العكس من الأمـل ، اليأس ، فيئس منه يعني انقطع أملـه ، وانتفى طمعه فيه فهو يائس .
    فلو تأمّلت في كلمة (فيما يستبعد حصوله) لرأيت أنّ الأمل ليس هو الأماني التي لا رصـيد لها ، ولذلك وصف التمنّي بأ نّه رأس مال المفلس ، وإنّما الأمل هو استعداد لبذل الجهد من أجل حصول شيء ، وشعورٌ يلازم ذلك أنّ مَن سارَ على الدرب وصل ، وذلك ما عبّر عنه الشاعر بقوله :
    مَنْ رامَ وصلَ الشّمس حاكَ خيوطها***سبباً إلى آماله وتعلّقا
    أي أنّ صاحب الأمل الذي يريد بلوغ الشمس ـ وهي كناية عن الآمال العريضـة والأهداف الكبـيرة ـ قادرٌ على ذلك إن أراد ذلك ، وهذا المعنى مستوحى من الحديث الشريف : «لو تعلّقت همّة أحدكم بالثريا لنالها» والثريا نجم في أعالي السماء .
    وقد ميّز الإمام جعفر الصـادق (عليه السلام) بين (الآمال) وبين (الأماني) فقد قيل له : «قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت ، فقال : هؤلاء قوم يترجّحون في الأماني ، كذبوا .. ليسوا براجين، إنّ مَن رجا شيئاً طلبه ومَن خاف من شيء هرب منه» .
    وانظر إلى قوله : «إنّ مَن رجا شيئاً طلبه» .. فالأمل عمل .. وليس كسلاً أو تواكلاً أو أماني مجنّحة أو مجرّدة . لذلك فإنّ يعقوب (عليه السلام) الذي كان يعيش الأمل بأصدق معانيه لم يقل لأولاده : إنّ أملي بعودة يوسف وطيد، وسوف يأتي حتى ولو لم أبحث عنه، بل قال: (اذهبوا فتحسّسوا ) والذهاب والتحسّس ـ كما هو معلوم ـ حركة وفعل وجهد وتنقيب .
    وحتى يونس (عليه السلام) الذي لم يكن أمامه أيّ مجال للحركة ، فهو محاصر في بطن الحوت والظلمة والموت المحقّق ، إلاّ أ نّه قام بحركة وجدانية ـ إذا صحّ التعبير ـ فكان يسبّح طيلة الوقت ضارعاً إلى الله بالنجاة ، ولذلك قال تعالى : (فلولا أ نّه كان من المسبّحين ، للبث في بطنه إلى يوم يبعثون )(3) .
    فليس صحيحاً أنّ «الأمل خبز البؤساء» وإنّما هو خبز الأقوياء العاملين ، أمّا خبز البؤساء فقد يكون التمنّي .
    ولو عدنا إلى معنى اليأس كمفهوم مضاد للأمـل ، فإنّنا نلاحظ أنّ اليائس ينقطع أمله ، وينتفي طمعه في الحصول على شيء ، ومعنى ذلك أنّ حركته باتجاه تحصيل ما يريد تتوقف أو تتجمّد أو تنتهي فلا يشعر أنّ الحركة ذات جدوى في بلوغ ما يؤمّل نفسه به .
    ومن هنا ، فإنّ التعبير السائد بيننا عن عقم المـحاولة في تحصيل شيء أو تحقيق أمر بأ نّها «محاولة يائسة» ليس دقيقاً ، فليست هناك محاولة يائسة . نعم ، قد تكون هناك محاولة فاشلة ، ويمكن أن تعقبها محاولات تحيل الفشل إلى نجاح .
    فوصف المحاولة باليأس وصف غير صحيح ، فالمحاولة هي جهد مبذول للوصول إلى هدف معيّن ، وإذا لم تنجح ، فلتردفها محاولة ثانية وثالثة ، فمن طلب شيئاً بلغه ، وهل هناك أبعد من الثريا ؟ إنّ بإمكاننا أن نصل إليها إذا أردنا ، حسب تعبير الحديث الشريف الذي مرّ قبل قليل .
    ولعلّ تعبير ذلك الرياضي الذي قال إنّه إذا لم يربح الفوز فإنّه ربح المحاولة ، هو تعبير الانسان المتفائل الذي لا يعرف معنى المحاولة اليائسة .
    كما انّنا نتحفّظ على التعبير الدارج في دنيا المرأة من أنّ فلانة قد بلغت سنّ اليأس ، أو أ نّها يائس ، لأ نّها بلغت السنّ التي ينقطع فيها الحيض أو الدورة الشهرية ، فقد يكون ذلك من جانب أ نّها يئست من الإنجاب فلايعود بإمكانها أن تنجب بعد اليوم، لكنّه وصف لانرجّحه ، فليس هناك سـنّ لليأس طالما أنّ بامكان الانسـان ـ رجـلاً كان أو إمرأة ـ أن يجابه الحـياة ، ويقدِّم لها من عطائـه ما يثريها حتى وهو في آخر سنيّ عـمره ، حتى أنّ هناك الكثير من الرجال والنساء الذين حقّقوا أفضل نجاحاتهم بعد الأربعين وبعد الخمسين بل في السبعينات والثمانينات من أعمارهم .
    كما لا يخفى الأثر النفسي لأمثال هذا المصطلح ، فحتى لو اقتصر اليأس على الإنجاب ، فإنّه سيترك بصمة سوداء على نفس من نطلقه عليها ، وقد ينسحب ذلك إلى سائر أنشطة حياتها فيشلّها .
    وعلى أيّة حال ، فنحن مع الذين يقولون : «عندما لا يبقى لدينا أمل ينبغي أن لا نفقد الأمل» !
    وأمّا التفاؤل فهو الاستبشـار بقول أو بفعل ، وهو وثيق الصلة بالأمل ، فالانسان الآمل وهو يتحرك باتجاه أمله يتفاءل بتحقيق الأمل المنشود .


    _________________
    عيش حياتك بما فيهـــــــــــا ولاتـخف من ساكنيهـــــــا

    ولا تستسلم وتيأس وتنهزم وكـن انـت البـطل فيهـــــــا

    ان كان الناس ذئبـــــــــــــــــا فـكـن انـت الاسـد فيهــــــا

    وان كـــــــانت حربـــــــــــــــــا عـليـك ان تكـون حاميهــــا

    وان كـــــــانت سلمــــــــــــــا فـكـن انـت بـاديهــــــــــــــا

    فلو كــانت الكرامة او الـموت فمت موفوع الراس فيهــــا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 16, 2017 10:18 pm