newhope

منتدى أمل جديد يعيد الأمل ويبثه إلى كل من فقده.أمل جديد في الغد.أمل جديد لكل من عنده هدف في الحياة يسعى وراء تحقيقه.الحياة أفضل مع كل أمل جديد


    من كتاب مفاتيح الأمل الجزء الأول

    شاطر
    avatar
    *HMR*LOVER*
    Admin

    عدد المساهمات : 446
    نقاط : 16598
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 02/10/2008

    بطاقة الشخصية
    نبذة :

    من كتاب مفاتيح الأمل الجزء الأول

    مُساهمة من طرف *HMR*LOVER* في الثلاثاء أكتوبر 28, 2008 9:43 pm

    ما هو الأمل ؟

    يتآمر إخوته على إلقائه في البئر .. ويدّعون أنّ الذئب قد أكله .. ويأتون بقميصه المدمّى ـ وهم يبكون ـ ليوهموا أباه أ نّه قد مات .
    ذلك هو يوسـف (عليه السلام) .. وأولاء هم إخوته .. لكنّ الأب (يعقوب) بقي يعيش الثقـة برحمة الله ، وأ نّه سيجمعه به ذات يوم حتى ولو كان بعيداً .
    ويقترع القوم على إلقاء أحدهم في البحر ، فتقع القرعة على يونس (عليه السلام) فيلتقمه الحوت .. وهذا يعني النهاية المحتومة .. لكنّ يونس (عليه السلام)يلبث في بطن الحوت مسبّحاً ، متطلعاً إلى رحمة الله .

    ويدعو نوح (عليه السلام) قومه ، وهم لا يرحّبون بدعوته ، بل يقفون منها موقفاً سلبياً معانداً ورافضاً .. يشـيحون بوجوههم عنه .. ويغلقـون نوافذ أسماعهم عن كلماته ، ورغم أ نّه لم يدخر وسعاً في دعوتهم إلى الخير والصلاح ليلاً ونهاراً ، لكنّ المستجيبين لدعوته لم يكونوا سوى نفر قليل . ومع ذلك فإنّه بقي (950) سنة يمارس دعوته إلى الله ، وقومه جفاة معرضون عنه ، كان كمن يزرع في أرض سبخة !
    وتجتمع قريش على حرب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) محاربة نفسية وبدنية لثنيه عن دعوته ، فلا يدعون أذىً إلاّ ويلحقونه به حتى قال : «ما أوذي نبيّ مثلما أوذيت» .
    لقد رمـوه بأمعاء البعـير وفضلات الحـيوانات والرماد ، وأغروا صبيانهم به فرجموه بالحجارة وألقوا الشوك في طريقه .. وتأتي ابنته فاطمة لتزيح ذلك عنه وتطبّب جراحه وكلّها ألم وشفقة وتساؤل عن نصر الله ، فيرى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في عينيها حزنها عليه .. فيبتسم لها بثقة المطمئن ويقول : «إنّ الله ناصرٌ أباكِ» !
    ويُهزمُ قائدٌ في معركة .. فينتبذُ مكاناً قصيّاً .. وفيما هو مهمومٌ مغموم منشغل بالتفكير في الانسحاب من المعركة ، يرى نملة تحملُ قشرة لحبّة شعير .. فيسقط عن ظهرها ، وتعود لتحمله .. ويسقط وتعاود الكرّة .. وهكذا مراراً حتى أوصلته إلى مسكنها .. فبعثت تلك اللقطة في نفسه المنكمشة حرارة جديدة ، فاندفع ليقاتل ببسالة .
    ويفشل طالب في هضم دروسه واستيعابها ، فيخرج إلى أحضان الطبيعة يطارحها همومه .. وبينما هو جالس بالقرب من صخرة ، لفتت نظره قطرات من الماء تتساقط على تلك الصخرة قطرة فقطرة .. وإذا بموضع سقوط القطرات محفور .. فتساءل في نفسه : إذا كانت قطرة الماء تفعل هذا في الصخر ، فما بال ذهني الذي هو ليس بصخر .. لم لا يفهم العلم ويستوعبه ؟! وعاد أدراجه مصمّماً على أن يركِّز جهـوده أكثر فأكثر على طلب العلم واسـتيعابه أنّى كانت درجة صعوبته . فكان له ما أراد .. وإذا بالأيام تسلس له قيادها ، فيصبح عالماً مشهوراً ((1)) .
    وربّما يخرج شاب من بين الأنقاض بعد أن يكون زلزال مدمِّر قد أتى على بيته وأهله فلم يبق منهم سـواه ، ولم يبق له في دنياه سوى الرجاء أن يعـيد بناء ما هدّمـه الزلزال ، فينطلق بروح مثابرة ليعمل ويعمل ويعمل ، وإذا به بعـد حين من الدهـر تاجر مرموق يُشار له بالبنان .
    إنّ يعقوب (عليه السلام) في المثال الأوّل ، وهو يعيش حقيقة الإيمان لم ييأس من فقد ولده يوسف (عليه السلام) . ولم يفقد الثقة بالله بفقده ، بل بقي متعلقاً بحبال الأمل حتى آخر لحظة ، وذلك عندما دعا أولاده أن يذهبوا فيتحسسوا من يوسف وأخيه الذي اختفى هو الآخر عن أنظاره .
    لقد حثّهم على البحث عن المفقودَين من خلال الإيمان برحمة الله ولطفه (يا بَنيّ اذهبوا فتحسّسوا مِن يوسف وأخيه ولا تيأسوا مِن روح الله إنّه لا ييأس مِن روحِ اللهِ إلاّ القوم الكافرون )(2) . فرغم انعدام مؤشرات الأمل الظاهرية ، لكنّ غرسة الرجاء في قلب يعقوب لم تمت ، فلقد بقيت خضراء يانعة يسقيها بالثقة برحمة الله التي تدرك العبد في أحرج الأوقات وأصعبها .
    وفي المثال الثاني ، فإنّ بطن الحوت ظلمة ، وأعماق البحر ظُلمة ، والشعور أ نّها النهاية ظُلمة .. فهي ظلمات بعضها فوق بعض .. لكنّ يونس (عليه السلام) يتلمّس خيوط النور في خضم تلك الظلمة ، فلا يزايله شعور أنّ رحمة الله التي وسعت كلّ شيء ، والموجودة في كلّ مكان في بطن الأرض أو بطن الحـوت ، سـتدركه لا محالة .. فراح يسـبِّح الله ويذكره حتى فتح الله له باب الأمل ليلقيه الحوت على ساحل البحر سالماً معافى من كلّ سوء أو أذى .
    وأمّا في قصّة نوح (عليه السلام) ، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسـه فيها هو : ما الذي جعل هذا النبيّ يتحمّل كلّ هذا الصبر والعناء والجفاء طوال هذه المدّة القياسية ؟! ما الذي يغري مزارعاً بأرض بور سبخة لا تنبت زرعاً ولا مرعى ؟ ما الذي يجعله يواصل زراعتها وسقايتها ورعايتها وهي عاقر لا تنجب ، وجامدة لا تتحرّك ؟!
    ليس سوى أمله في أ نّها قد تخصب ذات يوم .
    ورغم الأذى الذي لقيه النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلاّ أ نّه كان يرى من بين ركام الدم وفضلات الأحشاء ووخزات الشوك وذرّ الرماد نوراً يخطف الأبصار ، مثلما أ نّه
    كان يرى شرارات ذلك النور تتصاعد من الصخور التي تتفتت تحت ضربات معاول أصحابه الذين كانوا يحفرون الخندق في المـعركة التي حملت هذا الإسم ، وكان يقول لهم : إنِّي أرى قصور كسرى وقيصر تتهاوى !
    لم يكن يعلّق بصره على اللحظة الراهنة ، وهي قد لا توحي إلاّ بالمرارة والألم .. كان يرميه بعيداً خارج دائرة تلك اللحظة «إنّ الله ناصرٌ أباك» . ويوم جاء نصرُ الله والفتح ، ورأينا الناس يدخلـون في دين الله أفواجا ، عرفنا كم كان أمل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بمستقبل دعوته عظيماً ؟
    ولو كان القائدُ المنهزم في المعركة قد استسلم لهزيمته ، واعتبر أنّ الحرب هي معركة واحدة ، إمّا أن يكسبها أو يخسرها ، فإذا خسرها فإنّه يكون قد خسر الحرب كلّها ، وبذلك يكون قد أعان عدوّه على نفسـه بهزيمتين : مادية ، وهي الانكسار في المـيدان ، ونفسـية ، وهي الانسحاب من الميدان .
    لكنّ درس النملة كان بليغاً .. فليس العظيم الذي لا يسقط أبداً ، بل العظيم الذي إذا سقط نهض مرّة أخرى .
    ولو سلّم ذلك الطالب الثقيل الفهم بصعوبات الدرس والدراسة لبقي يراوح مكانه ، بل وربّما تراجع إلى الخلف ، لكنّ قطرة الماء التي تركت في الصخرة أثراً علّمته أنّ الأثر المحفور لم يأتِ من محاولة واحدة ، بل من عدّة محاولات ، الأمر الذي غرس في داخله شعوراً بالأمل راح يضيء طريقه حتى بلغ أعلى الدرجات .
    ولو بقي ذلك الشـابّ المنكوب يبكي على الأطلال .. هل كان بإمكانه أن يعيد ميتاً من أهله إلى الحياة ؟ هل كان يمكن أن يعيد بناء ما تهدّم بالرثاء والبكاء وندب الحظّ ؟!
    لقد نهض من بين الانقاض وأمل ينبض في داخله أنّ حياة جديدة قد كتبت له، فلِمَ يحرقها بنار الآهات والزفرات على ما مضى؟ لِمَ يتركها تعيش تحت الأنقاض النفسـية بعدما خرجـت ناجية من الأنقاض المادّية ؟!


    _________________
    عيش حياتك بما فيهـــــــــــا ولاتـخف من ساكنيهـــــــا

    ولا تستسلم وتيأس وتنهزم وكـن انـت البـطل فيهـــــــا

    ان كان الناس ذئبـــــــــــــــــا فـكـن انـت الاسـد فيهــــــا

    وان كـــــــانت حربـــــــــــــــــا عـليـك ان تكـون حاميهــــا

    وان كـــــــانت سلمــــــــــــــا فـكـن انـت بـاديهــــــــــــــا

    فلو كــانت الكرامة او الـموت فمت موفوع الراس فيهــــا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يونيو 27, 2017 10:15 pm