newhope

منتدى أمل جديد يعيد الأمل ويبثه إلى كل من فقده.أمل جديد في الغد.أمل جديد لكل من عنده هدف في الحياة يسعى وراء تحقيقه.الحياة أفضل مع كل أمل جديد


    قصة قصيرة..رحلة في طريق الماضي

    شاطر
    avatar
    *HMR*LOVER*
    Admin

    عدد المساهمات : 446
    نقاط : 17193
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 02/10/2008

    بطاقة الشخصية
    نبذة :

    قصة قصيرة..رحلة في طريق الماضي

    مُساهمة من طرف *HMR*LOVER* في الإثنين مارس 30, 2009 11:15 pm


    قصة قصيرة .. رحلة في طريق الماضي


    خرجت يوما ما وبدأت أسير على قدميَّ في طريق ربما أعرف من أين يبدأ ولكني لا أعلم إلى أين سيأخذني هذا الطريق وكيف سأعود منه ولكن كانت بداخلي رغبة شديدة وفضول غريب أخذ يصطحبني ويجرفني كي أكمل ما بدأت وأثناء السير كنت أتطلع حولي بذهول واستغراب وشعرت بأنني أتنقل ما بين عصور زمنية مختلفة جذبت انتباهي كثيرا لشدة اختلافها من حيث الأبنية والأجواء وحتى التفاصيل الصغيرة تبدو متباينة تماما فبعضها قد سمعت عنه والبعض الآخر لم أتطرق إليه من قبل فلقد رأيت بيوتا من طين وحجارة وأبنية مزينة بنقوش إسلامية غاية في الروعة والإبداع وأخرى تبرز فيها براعة ودقة الرسومات الفرعونية وغيرها الكثير وتابعت أكثر في السير ولم أر أي ملامح بشرية حتى وصلت إلى منطقة رأيت فيها ما لم أره في مثيلاتها السابقات قصور وجدران فاخرة وأبنية تعانق السماء ولكنها لم تخطف أنظاري كالسابقات بل خطفت قلبي من الخوف وأشعرتني بدوار كلما تطلعت إلى هذه الارتفاعات الشاهقة ولهذا لم أتوقف عندها كثيراً وتابعت في طريقي وبعد فترة وجيزة جداً من السير رأيت كومة من الرمال على شكل جبل صغير تحمل لافتة بكتابة غير مفهومة في المعنى ولكن لغتها لم تكن غريبة بالنسبة لي ولهذا ظللت أقترب أكثر وأكثر حتى وقفت أمام اللافتة تماماً وأنا في قمة العجز عن تفسير معناها أو حتى أن أدرك فحواها وظل الوقت يمضي وأنا مازلت أمام اللافتة بدون جدوى ولكني لم أستطع أن أكمل دون أن أفهم .. وبينما أنا واقف لمحت من بعيد شخصا يسير باتجاهي فانتظرت حتى اقترب مني وقال لي: لماذا تقف هنا يا بني ؟؟ فبادرت بالسؤال الذي يلح عليّ ما هذا المكان وما هذه اللافتة وما هذه الرمال غريبة الشكل ؟! وعندما بدأ هذا الرجل بالحديث بدت على وجهه ملامح الحزن أو الحسرة وخاطبني قائلا: اذهب يا بني من حيث أتيت ولا تفتح جراحا ولكن رغبتي الشديدة في المعرفة وفضولي الرهيب أجبراه على أن يروي لي قصة هذا المكان.
    فطلب مني أن أصعد فوق الرمال وفوجئت بأنني كلما صعدت خطوة كلما انزلقت الرمال من تحت قدمي حتى كدت ارتجف خوفا ولكنني ظللت ثابتاً في مكاني ولاحظت أن الرمال من حولي تنجرف وتتساوى بسطح الأرض عندها أخذ بيدي وفجأة وجدت أننا صرنا في الأسفل في حفرة عميقة فنظرت حولي في المكان كله لأرى نفسي واقفا في غرفة صغيرة إلا أنها بدت مكتظة بأشياء تبدو لي وكأنها ثمينة لكن ربما عاف عليها الزمن قليلا وحينما بدأت أزيل بقايا الغبار عنها كنت استعجب من الروعة والبريق الذي يخطف الأنظار ويتلألأ أمام عينيَّ .... فسألته: ما هذه الكنوز ولمن تكون؟! فأجابني: هذه لأجدادك العرب فقلت له: فمن إذن دفنها هنا تحت الأرض؟! فقال: من لم يستطيعوا أن يحافظوا على ثروات من سبقوهم وحجبوها عن الأنظار بنكباتهم وخيباتهم وأفعالهم السوداوات فقلت: أي نكبات تقصدها؟ فقال: كثيرة هي نكباتهم ومنها نكبة 48 وهزيمة 67 وعراق ما بعد الألفين وحاليا غزة في فلسطين فقلت: أتلك التي تسيل على أرضها دماء المسلمين؟ .. نعم صدقت إنها لخيبة ووصمة عار علينا أجمعين فرد عليّ قائلا: أجدادك العرب حصدوا أمجادا وجمعوا كنوزا وبنوا حضارات لم تستطع أنت ولا آباؤك أن تبقوا عليها بل دفنتموها رغم أنها ظلت على قيد الحياة على مدى عصور وأزمان عديدة ولكن أفعالكم أفقدتها قيمتها واندثرت تحت التراب والرمال كما رأيت..... فأصابني الذهول والدهشة من طبيعة كلامه ودقة معلوماته فسألته: من أين أتيت بكل هذه المعلومات والروايات ؟ فأجابني: أنا الماضي .. أنا الحاضر .. أنا المستقبل فقلت: كيف هذا ؟ قال: أنا شاهد على أمجاد الماضي وخيبات الحاضر وخبايا المستقبل يا بني (أنا التاريخ ) ....!!!!!!

    د. أسماء عسكر
    جريدة الشرق القطرية بتاريخ 28/02/2009


    _________________
    عيش حياتك بما فيهـــــــــــا ولاتـخف من ساكنيهـــــــا

    ولا تستسلم وتيأس وتنهزم وكـن انـت البـطل فيهـــــــا

    ان كان الناس ذئبـــــــــــــــــا فـكـن انـت الاسـد فيهــــــا

    وان كـــــــانت حربـــــــــــــــــا عـليـك ان تكـون حاميهــــا

    وان كـــــــانت سلمــــــــــــــا فـكـن انـت بـاديهــــــــــــــا

    فلو كــانت الكرامة او الـموت فمت موفوع الراس فيهــــا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 10:39 am